بعد بحث في مختلف المكتبات، وتصفُّح للعديد من البحوث والدراسات التي لها مدخل زمنيٌّ، قيَّدتُ جملة من العلوم، مـمَّا له صلة وثيقة بالبرمجة الزمنية، إمَّا في طبيعة مادَّتها، أو في منهجها، وقد صنفتها في لائحة استبعدت منها ما يعالج جوانب من الزمن غير الزمن الإنسانيِّ، مثل: الزمن الميتافيزيقي، والرياضي، والفزيائي… أو ما يعالج الزمن الإنسانيَّ من مداخل بعيدة عن البرمجة الزمنية.
ومن هذه العلوم:
- علم إدارة الوقت.
- علم اجتماع الفراغ.
- الترويح (التربية الترويحية).
- ميزانية الوقت.
- دراسات النوم والأرق.
- علم “الساعة البيولوجية”.
الترويح (التربية الترويحية):
الترويح مجال للبحث يستقطب على الأقلِّ أربعة علوم، هي:
- التربية وعلم النفس.
- أبحاث الرياضة.
- علم الاجتماع.
- إدارة الوقت.
ولكنَّ الغالب في دراسته هو علم التربية، ولذلك أسِّس ما يسمَّى بـ”التربية الترويحية”([1]).
وكلمة الترويح “Recreation” في اللغة مركَّبة من شقَّين “re” إعادة، و”creation” الخلق، فمعناها: «الخلق من جديد»([2])، وهذا يدلُّ على أنَّ الخلق «يستهدف الانتعاش والتجديد»([3]).
ورغم أهمية الموضوع، وتحوُّله إلى اهتمام علميٍّ عالميٍّ([4])، إلاَّ أنَّ الدراسات العربيَّة تبقى قليلة جدًّا فيه، ولقد ذكر أبو سمك أنـَّه «بعد بحثٍ واستقصاء تبيَّن للباحث أنـَّه توجد دراسة([5]) واحدة سابقة في الموضوع»([6]).
ولصياغة التعريف يمكن الانطلاق من الخصائص التي وضعها الدارسون للترويح، ومن أبرزها:
- الترويح نشاط بنَّاء.
- الترويح نشاط اختياريٌّ.
- الترويح نشاط ممتع.
- الترويح يحدث في وقت الفراغ.
فالترويح بهذا هو «نشاط اختياريٌّ ممتع للفرد، ومقبول من المجتمع، يمارس في أوقات الفراغ، ويسهم في بناء الفرد وتنميته»([7]).
ومن محاور الترويح التي تشغل مادَّته الرئيسة، نذكر:
- أنواع الترويح.
- تاريخية الترويح.
- علاقة الترويح بالعمل.
- الترويح والأسرة.
- الترويح والمدرسة.
- الأنشطة البدنية والرياضية الترويحية.
- الأنشطة الفنية والجمالية.
- الأنشطة الثقافية والاتصالية.
- برامج الأنشطة الترويحية وإدارتها([8]).
- اقتصاد الترويح (الإنتاج).
- الترويح والرعاية الاجتماعية.
- الترويح والنظم السياسية… الخ([9])
والعلاقة بين الترويح والبرمجة الزمنية تكمن في تحديد أوقات الترويح، من خلال الاصطلاح على مفهومٍ للترويح، من منظور إسلاميٍّ، والفصل بين ما هو جائز، وما هو غير جائز شرعا.
ولا بدَّ من التعرُّض إلى أسئلة مثل: هل الصلاة ترويح؟ وهل قراءة القرآن ترويح؟ ومتى يتمُّ الترويح الرياضيُّ والثقافيُّ شرعا؟… الخ.
في الإجابة على هذه الأسئلة، سنستفيد من الجهود السابقة، من المختصين في التربية الإسلامية، وغرضنا الأساس لا يتمثَّل في دراسة هذا العلم، بل إيجاد العلاقة بينه وبين البرمجة الزمنية فقط.
[1] – درويش والحماحمي: الترويح الرياضي في المجتمع المعاصر؛ ص76.
[2] – هذا المعنى يستتبع سؤالا هو: من الفاعل في “الخلق”؟ هل هو الإنسان نفسه؟ أم هو غيره؟
لا نعرف بالضبط الجواب لدى الغربين، وإن كان الراجح أنَّ لهم تفسيرا ماديا؛ أمَّا في الفكر الإسلاميِّ، فإنَّنا واثقون أنَّ الإنسان يتَّخذ أسباب الراحة من نوم وغيره، ولكنَّ الذي يهب الراحة هو الله تعالى؛ والدليل أنَّ الإنسان كثيرا ما قام من نومه متعبا، ولا يجد تفسيرا له على ذلك. فالذهاب إلى الراحة تكون من الإنسان، والخلق من جديد يكون من الملك الديان.
[3] – عطيات: أوقات الفراغ والترويح؛ ص37.
[4] – أنشئت سنة 1970م «المنظَّمة العالمية للفراغ والترويح». انظر- أبوسمك، أحمد عبد العزيز: التربية الترويحية في الإسلام، ماجستير في التربية، جامعة اليرموك، الأردن 1417هـ/1996م؛ إشراف حسين جابر بني خالد؛ ص ي.
[5] – هذه الدراسة هي لـ: العودة، خالد بن فهد: الترويح التربوي، رؤية إسلامية؛ دار المسلم للنشر، الرياض، المملكة العربية السعودية؛ 1414هـ.
[6] – نفس المرجع؛ ص ل.
[7] – عطيات: أوقات الفراغ والترويح؛ ص30.
[8] – انظر مثلا- درويش كمال والخولي أمين: أصول الترويح وأوقات الفراغ، مدخل العلوم الإنسانية؛ دار الفكر العربي، د.م.ن.، 1410هـ/1990م؛ كلُّه.
[9] – وانظر- عطيات: أوقات الفراغ والترويح؛ كلُّه.
علم الزمن والوقت